نحو مجتمع بدون فقر، بدون تهميش

خلال السنوات الأخيرة، شهدت فرنسا ارتفاعا كبيراً في معدل الهشاشة وفي عدد المشردين، مما جعل آلاف الأشخاص يرزحون تحت عبء معاناة اجتماعية قاسية. أصاب الفقر الكثير من العائلات، و خاصة تلك الأحادية الوالد ولم يعد الحصول على عمل يكفي لتفادي التصنيف ضمن خانة الفقر. في فرنسا تم إحصاء من 6,4 إلى 6,8 مليون فقير بالنسبة لخط الفقر المعتمد. و بحسب المعهد الوطني للإحصائيات والدراسات الاقتصادية INSEE ،هناك 3 ملايين شخص يعيشون في سكن غير لائق، من بينهم 000 133 بدون سكن ثابت.

 

تستمر مؤشرات الفقر بالتزايد: فأصبح من الصعب تأمين الغذاء، الملبس، الإيواء، العلاج والتعليم بشكل يومي. اما مخاطر الهشاشة وعدم الاستقرار فتشهد بدورها ارتفاعاً خاصة مع الأزمة الاقتصادية، ارتفاع معدل البطالة، غلاء الأسعار، والفوارق الاجتماعية .حتى مراكز الإيواء أصبحت مكتظة والمساكن المؤقتة غير كافية مما زاد من معاناة الأشخاص بدون سكن ثابت. يمكن القول في هذا الإطار إن المأساة تكمن في سرعة تعود الأشخاص المشردين على العيش في الشارع، في حين أن عمل المرافقة، و إعادة الإندماج الاجتماعي يتطلب عدة سنوات.


مرافقة الفئات الأكثر هشاشة نحو إندماج اجتماعي و مهني

تنقسم الحلول المقدمة من طرف سكور إيسلاميك فرنس )الإعانة الإسلامية فرنسا) ، في مواجهة الإشكاليات المختلفة إلى عدة تدابير متنوعة مثل البقالة التضامنية، الجولات الليلية، مركز الإيواء النهاري، الإسكان المؤقت والاستقبال، الخ

تؤثر الأزمة الاقتصادية بشكل كبير على الظروف المعيشية اليومية للمواطنين، وخاصة على قدرتهم الشرائية. استحدثت سكور إيسلاميك فرنس (الإعانة الإسلامية فرنسا) في هذا الإطار"البقالة التضامنية" التي مكّنت عدد كبير من الأشخاص الذين يعانون من الفقر وعدم الاستقرار، من الحصول على مواد غذائية ومواد تنظيف بسعر يساوي 10 %إلى 50 %من قيمتها التجارية.

إلى جانب المساعدة الغذائية التي تسمح لهم بالادخار يلقى المستفيدون مرافقة العاملين الاجتماعيين لتحقيق مشاريعهم أو لاستيعاب ديونهم.

كما تنظم "البقالة التضامنية" وفي محاولة منها لتوثيق الروابط الاجتماعية والخروج من منطق المساعدة، أنشطة ترفيهية كالورشات التربوية حول السلامة الغذائية، الصحة، حسن إدارة الميزانية، وورشات تبادل المعارف.

تندرج في هذا الإطار الجولات الليلية التي تهدف بشكل أساسي الى الحد من الإقصاء الاجتماعي. منذ سنة 2008 ، تقوم فرقنا بالتجول ليلاً للقاء المشردين والمهمشين من الناس، في محاولة منها لإعادة خلق الحوار معهم ومرافقتهم نحو إعادة الاندماج.

يتم تنظيم ثلاث جولات أسبوعية ليلية خلال السنة، تمكن من خلق علاقة ثقة مع المشردين التي تمهد لبدء التبادل المنتظم. تأتي هذه الخطوة لإعادة منحهم الثقة و لتوجيههم إلى مراكز استقبال قد تساعدهم على إيجاد حلول ملموسة و مستديمة لوضعهم.

اما سياسة إيواء الأشخاص الذين يعانون من عدم الاستقرار، فتتمثل في استحداث مراكز للإيواء ومساكن للإدماج. تتم متابعة الأشخاص المسجلين من قبل عاملين اجتماعيين مختصين.

وفي إطار المخطط الشتوي السنوي، تعزز سكور إسلاميك فرنس (الإعانة الإسلامية فرنسا) أنشطتها لمكافحة التهميش، من خلال مضاعفة عدد الجولات الليلية، و توزيع لوازم للشتاء ،إدارة غرف الطوارئ و توفير المأوى للمحتاجين

.تقوم سكور إسلاميك فرنس (الإعانة الإسلامية فرنسا) أيضا بإعداد و تفعيل برامج موسمية لتقديم المساعدة الغذائية للأشخاص المعوزين والمهمشين (المحتجزين، المهاجرين، الطلبة،...) و ذلك من خلال توزيع رزم غذائية أو وجبات طعام بمناسبة شهر رمضان أو عيد الأضحى.

 

يتمثل هدف سكور إسلاميك فرنس (الإعانة الإسلامية فرنسا) قبل كل شيء في توفير مرافقة اجتماعية وتربوية للأشخاص المعوزين، من أجل تعزيز التبادل الإنساني و إنشاء رابط اجتماعي يخرجهم من عزلتهم.


[1]المصدر: مرصد التباينات